الأربعاء، 30 مايو 2018

فصل : هل لاشتراط النصاب أو الحولان أي فائدة أم أنه لغو وهزل ومضيعة للوقت والجهد ؟

رسالة الإنفاق لمحمد الأنور آل كيال

فصل : هل لاشتراط النصاب أو الحولان أي فائدة أم أنه لغو وهزل ومضيعة للوقت والجهد ؟

كتب محمد الأنور :

يطلق الأثريون كلمة "الزكاة" على بعض الإنفاق , لأنهم يشترطون في الزكاة بلوغ النصاب وحولان الحول , ومن ثم فإذا لم يبلغ المال النصاب أو إذا لم يحل عليه الحول لا تجب الزكاة , وإذا أنفق الإنسان لم يكن هذا الإنفاق زكاة .
وهم بذلك يجعلون بعض الإنفاق زكاة , أما بقية الإنفاق فليست زكاة .
وهذا خطأ لسببين :
السبب الأول : أن الزكاة كل شيء يطهر الإنسان , فالصلاة زكاة والصيام زكاة وليس الأمر قاصراً على بعض الإنفاق .
السبب الثاني : أن اشتراط النصاب أو الحولان أو رمضان من وساوس شياطين الإنس والجن .
والسؤال : أليس الإنفاق الخارج عن نظام النصاب والحولان زكاة للإنسان ؟ ألا يطهره ؟
ولقد نبذ الأثريون آيات الله وراء ظهورهم وآمنوا بالأباطيل فاصطدموا بعدم كفاية الإنفاق النصابي الحولي , لذا اختلف الأثريون الذين يؤمنون بالنصاب والحولان في مسألة هل يوجد في المال حق سوى الزكاة أم لا ؟

الرأي الأول للأثريين :
من الأثريين من قال : لا يوجد في المال حق آخر غير الزكاة , ومن ثم فإن الواجب فقط هو الإنفاق النصابي الحولي , أما غيره فيكون نفلاً , فلو أنفقت الإنفاق النصابي الحولي ثم وجدت جارك جائعاً فلا يجب عليك إطعامه ومن ثم يموت جوعاً وأنت في سلام وأمان واطمئنان .
وهذا الرأي لا يقول به عاقل أو من كان في قلبه ذرة من عدل أو رحمة , فهو مخالف للقرآن والفطرة والعقل والحكمة , ومن المعلوم أن من يخذل محتاجاً لأي معونة حتى يموت وهو قادر على إعانته هو قاتل بالترك ويستحق العقاب .
ومن يؤمن بهذا الرأي رغم إقامة الحجة عليه ويرى الناس تموت جوعاً ومرضاً وتشريداً ثم لا تلومه نفسه أخشى أن يكون ميتاً قبل موتهم , ومن ثم لا داعي تضييع الوقت في جداله لأنه لن يستجيب .
قال الله : "إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَالْمَوْتَى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ" [الأنعام : 36] .
وقال الله : "إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ" [النمل : 80] .
وقال الله : "فَإِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ" [الروم : 52] .

الراي الثاني للأثريين :
ومن الأثريين من قال : يوجد في المال حق آخر غير الإنفاق النصابي الحولي إذا كانت هناك حاجة .
ومن ثم فلو بلغ المال النصاب وحال عليه الحول , وأنفق صاحب هذا المال الإنفاق النصابي الحولي ثم وجد أحداً جائعاً وجب عليه إطعامه وكفايته .
ولو حال على المال الحول ولكنه كان دون النصاب , ثم رأى صاحب هذا المال جائعاً فيجب عليه إطعامه وكفايته .
ولو بلغ المال النصاب ولم يحل عليه الحول , ثم رأى صاحب هذا المال جائعاً فيجب عليه إطعامه وكفايته .
ولو كان المال دون النصاب أو لم يحل عليه الحول , ثم رأى صاحب هذا المال جائعاً فيجب عليه إطعامه وكفايته .
والسؤال للأثري الذي يؤمن بهذا الرأي : هل لاشتراط النصاب أو الحولان أي فائدة ؟
لا يوجد له أي فائدة , فإذا كان العفو والكفاية هما الحد فلا يوجد لاشتراط النصاب أو الحولان أي فائدة , بل هو لغو وهزل وتحصيل حاصل ومضيعة للوقت والجهد .
والصور والأمثلة التالية ستبين ذلك فكما أقول : وبالأمثال تنجلي الأشياء :
ولا بد أن نفترض نفس الظروف بين المؤمن والأثري حتى نعلم هل لاشتراط النصاب أو الحولان أي فائدة أم لا ؟
الصورة الأولى : صورة مال بلغ النصاب المزعوم وحال عليه الحول :
المثال الأول : نفترض أن 10 بيوت من الفقراء يكفيهم  900000 درهم غذاءً ودواءً وسكناً وملبساً ,  ونفترض أن مسلماً يؤمن بالقرآن كله ومن ثم يؤمن بإنفاق العفو للمحتاجين حتى كفايتهم ولا يؤمن باشتراط النصاب المزعوم أو الحولان , وأن لديه مليون درهم , وأن هذا المؤمن يحتاج إلى 100000 درهم لبيته , ومن ثم فإن العفو هو  900000 درهم , لذا يجب عليه حسب القرآن إنفاق العفو والكفاية إلى هذه البيوت وهو 900000 درهم .
المثال الثاني : نفترض أن 10 بيوت من الفقراء يكفيهم  900000 درهم غذاءً ودواءً وسكناً وملبساً ,  ونفترض أن أثرياً يؤمن باشتراط النصاب وحولان الحول ويأخذ بالرأي الثاني وهو أن في المال حق غير الإنفاق النصابي الحولي , وأن لديه مالاً قد بلغ النصاب وحال عليه الحول , وهو مليون درهم , وأن هذا الأثري قد أدى الإنفاق النصابي الحولي وهو 25000 درهم لهم , ثم وجد أن هذا المال لا يكفيهم , فسيجب عليه حسب الرأي الأثري الثاني إنفاق العفو والكفاية , لذا أكمل عطاءه حتى بلغ  900000 درهم , أي أن مجموع ما أعطاه لهم هو 900000 درهم بما فيهم النصاب المزعوم .
والسؤال للأثريين الذين يقولون بأن في المال حق سوى الإنفاق النصابي الحولي : هل كان لاشتراط النصاب أو الحولان أي فائدة ؟
إن ما وجب إنفاقه للمحتاجين هو 900000 درهم , سواء كنت تؤمن بالنصاب المزعوم والحولان أم لا , ومن ثم لم يكن لحساب النصاب أو الحولان أي فائدة , بل كان لغواً وهزلاً ومضيعة للوقت والجهد .
الصورة الثانية : صورة مال بلغ النصاب المزعوم ولكنه لم يحل عليه الحول :
المثال الأول : نفترض أن 10 بيوت من الفقراء يكفيهم  900000 درهم غذاءً ودواءً وسكناً وملبساً ,  ونفترض أن مسلماً يؤمن بالقرآن كله ومن ثم يؤمن بإنفاق العفو للمحتاجين حتى كفايتهم ولا يؤمن باشتراط النصاب المزعوم أو الحولان , وأن لديه مليون درهم , وأن هذا المؤمن يحتاج إلى 100000 درهم لبيته , ومن ثم فإن العفو هو  900000 درهم , لذا يجب عليه حسب القرآن إنفاق العفو والكافي إلى هذه البيوت وهو 900000 درهم .
المثال الثاني : نفترض أن 10 بيوت من الفقراء يكفيهم  900000 درهم غذاءً ودواءً وسكناً وملبساً ,  ونفترض أن أثرياً يؤمن باشتراط النصاب وحولان الحول ويأخذ بالرأي الثاني وهو أن في المال حق غير الإنفاق النصابي الحولي , وأن لديه مالاً قد بلغ النصاب , وهو مليون درهم , ولكنه لم يحل عليه الحول , لذا لم يؤد الإنفاق النصابي الحولي , ولكنه سيجب عليه حسب الرأي الأثري الثاني إنفاق العفو والذي يكفيهم إن استطاع , لذا عطاهم 900000 درهم .
والسؤال للأثريين الذين يقولون بأن في المال حق سوى الإنفاق النصابي الحولي : هل كان لاشتراط النصاب أو الحولان أي فائدة ؟
إن ما وجب إنفاقه للمحتاجين هو 900000 درهم , سواء كنت تؤمن بالنصاب المزعوم والحولان أم لا , ومن ثم لم يكن لحساب النصاب أو الحولان أي فائدة , بل كان لغواً وهزلاً ومضيعة للوقت والجهد .
الصورة الثالثة : صورة مال حال عليه الحول ولم يبلغ النصاب المزعوم :
المثال الأول : نفترض أن بيتاً يحتاج 10 دراهم غذاءً ودواءً , وأن مسلماً يؤمن بالقرآن كله ومن ثم يؤمن بإنفاق العفو للمحتاجين حتى كفايتهم ولا يؤمن بالنصاب المزعوم أو الحولان , وأن لديه 15 درهم , وهو مال دون النصاب المزعوم , وأن ما يكفي هذا المؤمن هو 5 دراهم , وأن العفو أو الفضل أو الزائد أو المتبقي هو 10 دراهم , فسيجب عليه بالقرآن إنفاق العفو والكافي والذي هو 10 دراهم لهذا البيت المحتاج .
المثال الثاني : نفترض أن أثرياً يؤمن بالنصاب والحولان ويأخذ بالرأي الثاني وهو أن في المال حق غير الإنفاق النصابي الحولي , وأن لديه 15 درهم , وهو مال دون النصاب المزعوم , وأن ما يكفي هذا الأثري هو 5 دراهم , وأن العفو أو الفضل أو الزائد أو المتبقي هو 10 دراهم , فسيجب عليه حسب الرأي الأثري الثاني إنفاق العفو والكافي والذي هو 10 دراهم لهذا البيت المحتاج .
والسؤال للأثري الذي يقول يجب في المال حق غير الإنفاق النصابي الحولي: هل كان لاشتراط النصاب أي فائدة ؟
إن ما وجب إنفاقه للبيت المحتاج هو 10 دراهم , سواء كنت تؤمن بالنصاب أم لا , ومن ثم لم يكن لحساب النصاب أي فائدة , بل كان لغواً وهزلاً ومضيعةً للوقت والجهد .
الصورة الرابعة : صورة مال لم يبلغ النصاب المزعوم ولم يحل عليه الحول :
المثال الأول : نفترض أن بيتاً يحتاج 10 دراهم غذاءً ودواءً , وأن مسلماً يؤمن بالقرآن كله ومن ثم يؤمن بإنفاق العفو للمحتاجين حتى كفايتهم ولا يؤمن باشتراط النصاب المزعوم أو الحولان , وأن لديه 15 درهم , لم يحل عليهن الحول , فضلاً عن أنه مال دون النصاب المزعوم , وأن ما يكفي هذا المؤمن هو 5 دراهم , وأن العفو أو الفضل أو الزائد أو المتبقي هو 10 دراهم , فسيجب عليه بالقرآن إنفاق العفو والكافي والذي هو 10 دراهم لهذا البيت المحتاج .
المثال الثاني : نفترض أن بيتاً يحتاج 10 دراهم غذاءً ودواءً , وأن أثرياً يؤمن باشتراط النصاب والحولان ويأخذ بالرأي الثاني وهو أن في المال حق غير الإنفاق النصابي الحولي , وأن لديه 15 درهم , لم يحل عليهن الحول , فضلاً عن أنه مال دون النصاب المزعوم , لذا لن ينفق الإنفاق النصابي الحولي , وأن ما يكفي هذا الأثري هو 5 دراهم , وأن العفو أو الفضل أو الزائد أو المتبقي هو 10 دراهم , فسيجب عليه حسب الرأي الأثري الثاني إنفاق العفو والكافي والذي هو 10 دراهم لهذا البيت المحتاج .
والسؤال للأثري الذي يقول يجب في المال حق غير الإنفاق النصابي الحولي: هل كان لاشتراط النصاب أي فائدة ؟
إن ما وجب إنفاقه للبيت المحتاج هو 10 دراهم , سواء كنت تؤمن بالنصاب أم لا , ومن ثم لم يكن لحساب النصاب أي فائدة , بل كان لغواً وهزلاً ومضيعةً للوقت والجهد .

الخلاصة : إذا كان إنفاق العفو والكفاية هما الحد فإن اشتراط النصاب والحولان لغو وهزل ومضيعة للوقت والجهد فضلاً عن أنه بدعة وتحريف لدين الله ..
وما يقال في الذهب أو الفضة أو النقود الورقية يقال في الزروع والماشية .
أعلم أن الأثريين سيقولون أن المال الذي بلغ النصاب وحال عليه الحول تجب فيه الزكاة وأن المنفق وفق حساب الزكوات الأثري من هذا المال هو زكاة , أما ما زاد على ذلك أو ما كان من مال لم يبلغ النصاب أو لم يحل عليه الحول ليس زكاة , والسؤال :
أليس الإنفاق والصلاة والصيام زكاة ؟
أليست الصدقات زكاة ؟
أين دليلكم الصحيح على قصر الزكاة على هذا النوع المزعوم ؟
وكيف تفرقون بين هذا وذاك وأنتم تقولون بوجوبهما ؟
ولو سلمنا جدلاً بما تقولون فما الفائدة من هذا التفريق ؟ وما فائدة اشتراط النصاب والحولان ؟
ــــــــــــــــــــــــــــــ

الحمد لله رب العالمين

السبت، 11 مارس 2017

فصل : وقت الإنفاق

رسالة : الإنفاق

فصل : وقت الإنفاق

كتب : محمد الأنور :

لقد حرف الأثريون وقت الإنفاق فجعلوه عندما يحول الحول , وهذا باطل لأنه مخالف لكتاب الله .

قال الله : " وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَابِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ " [الأنعام : 141]

والزرع مال , وبقياس بقية أشكال المال على الزرع نجد أن إيتاء حق النعمة يكون يوم تسلمها , وليس بعد عام كما يزعمون , وهل ينتظر المحتاج عاماً جائعاً أو مريضاً أو عرياناً أو مشرداً حتى تعطيه ؟

فكما تبدأ في الإنفاق عليك وعلى أهلك يوم أخذك للنعمة , يجب عليك إعطاء العفو في نفس اليوم للمحتاج حتى يحيا حياة طيبة وينفق كما تنفق , وهذا بالقياس أيضاً .

والسؤال : هل تحب أن يتأخر عنك حقك عاماً ؟

ماذا لو أمر الله وبدل حالك وجعلك محتاجاً , هل تحب أن يعاملوك هذه المعاملة الجائرة فيتأخر حقك عاماً ؟

ولعلم الأثريين أن هذه الفرية لا تصلح مع العمال نرى بعضهم قد تكلم عن زكاة الرواتب , وهذا مخالف لفرية "حال عليه الحول" .

وأنا أقول أن هذه الفرية لا تصلح مع العمال أو غيرهم , فلقد كانت ظالمة للمحتاجين ظلماً عظيماً .

ولنتدبر السياق , قال الله : "  قَدْ جَاءَكُمْ بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ (104) وَكَذَلِكَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ وَلِنُبَيِّنَهُ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (105) اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ (106) وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكُوا وَمَا جَعَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ (107) وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (108) وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِهَا قُلْ إِنَّمَا الْآيَاتُ عِنْدَ اللَّهِ وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لَا يُؤْمِنُونَ (109) وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ (110) وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَى وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ (111) وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ (112) وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا مَا هُمْ مُقْتَرِفُونَ (113) أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلًا وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ (114) وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (115) وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ (116) إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (117) فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ بِآيَاتِهِ مُؤْمِنِينَ (118) وَمَا لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ وَإِنَّ كَثِيرًا لَيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ (119) وَذَرُوا ظَاهِرَ الْإِثْمِ وَبَاطِنَهُ إِنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الْإِثْمَ سَيُجْزَوْنَ بِمَا كَانُوا يَقْتَرِفُونَ (120) وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ (121) أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (122) وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا لِيَمْكُرُوا فِيهَا وَمَا يَمْكُرُونَ إِلَّا بِأَنْفُسِهِمْ وَمَا يَشْعُرُونَ (123) وَإِذَا جَاءَتْهُمْ آيَةٌ قَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتَى مِثْلَ مَا أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغَارٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا كَانُوا يَمْكُرُونَ (124) فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ (125) وَهَذَا صِرَاطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيمًا قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ (126) لَهُمْ دَارُ السَّلَامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَهُوَ وَلِيُّهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (127) وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنَا قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (128) وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (129) يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا شَهِدْنَا عَلَى أَنْفُسِنَا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَشَهِدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ (130) ذَلِكَ أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا غَافِلُونَ (131) وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ (132) وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُمْ مَا يَشَاءُ كَمَا أَنْشَأَكُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ (133) إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لَآتٍ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ (134) قُلْ يَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ (135) وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعَامِ نَصِيبًا فَقَالُوا هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَذَا لِشُرَكَائِنَا فَمَا كَانَ لِشُرَكَائِهِمْ فَلَا يَصِلُ إِلَى اللَّهِ وَمَا كَانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلَى شُرَكَائِهِمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ (136) وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلَادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ لِيُرْدُوهُمْ وَلِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ (137) وَقَالُوا هَذِهِ أَنْعَامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ لَا يَطْعَمُهَا إِلَّا مَنْ نَشَاءُ بِزَعْمِهِمْ وَأَنْعَامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُهَا وَأَنْعَامٌ لَا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا افْتِرَاءً عَلَيْهِ سَيَجْزِيهِمْ بِمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (138) وَقَالُوا مَا فِي بُطُونِ هَذِهِ الْأَنْعَامِ خَالِصَةٌ لِذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ عَلَى أَزْوَاجِنَا وَإِنْ يَكُنْ مَيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكَاءُ سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (139) قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلَادَهُمْ سَفَهًا بِغَيْرِ عِلْمٍ وَحَرَّمُوا مَا رَزَقَهُمُ اللَّهُ افْتِرَاءً عَلَى اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ (140) وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَابِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (141) وَمِنَ الْأَنْعَامِ حَمُولَةً وَفَرْشًا كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (142) ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الْأُنْثَيَيْنِ نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (143) وَمِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الْأُنْثَيَيْنِ أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ وَصَّاكُمُ اللَّهُ بِهَذَا فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (144) قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (145) وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا إِلَّا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا أَوِ الْحَوَايَا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِبَغْيِهِمْ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ (146) فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ رَبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُهُ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ (147) سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّى ذَاقُوا بَأْسَنَا قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ (148) قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ (149) قُلْ هَلُمَّ شُهَدَاءَكُمُ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ هَذَا فَإِنْ شَهِدُوا فَلَا تَشْهَدْ مَعَهُمْ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَهُمْ بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ (150) قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (151) وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (152) وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (153) ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ تَمَامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ (154) وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (155) أَنْ تَقُولُوا إِنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ (156) أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنَّا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْكِتَابُ لَكُنَّا أَهْدَى مِنْهُمْ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَصَدَفَ عَنْهَا سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آيَاتِنَا سُوءَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يَصْدِفُونَ (157) هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا قُلِ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ (158) إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (159) مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (160) قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (161) قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162) لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ (163) قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (164) وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ الْأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (165) " ( الأنعام ) .

ــــــــــــــــــــــــــــ

الحمد لله رب العالمين


الاثنين، 6 يونيو 2016

الدليل على بطلان اشتراط النصاب والحولان والحلول من الآثار

رسالة : الصدقات

فصل : الدليل على بطلان اشتراط النصاب والحولان والحلول من الآثار

كتب : محمد الأنور آل كيال :

فيما يلي بعض الآثار التي تدل على بطلان اشتراط النصاب أو حولان الحول أو حلول شهر رمضان :

الأثر الأول :

عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ فِي سَفَرٍ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم إِذْ جَاءَ رَجُلٌ عَلَى رَاحِلَةٍ لَهُ، قَالَ: فَجَعَلَ يَصْرِفُ بَصَرَهُ يَمِينًا وَشِمَالًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : " مَنْ كَانَ مَعَهُ فَضْلُ ظَهْرٍ فَلْيَعُدْ بِهِ عَلَى مَنْ لَا ظَهْرَ لَهُ، وَمَنْ كَانَ لَهُ فَضْلٌ مِنْ زَادٍ فَلْيَعُدْ بِهِ عَلَى مَنْ لَا زَادَ لَهُ "، قَالَ: فَذَكَرَ مِنْ أَصْنَافِ الْمَالِ مَا ذَكَرَ حَتَّى رَأَيْنَا أَنَّهُ لَا حَقَّ لِأَحَدٍ مِنَّا فِي فَضْلٍ . ( صحيح مسلم واللفظ له , مسند أحمد بن حنبل , سنن أبي داود , مستخرج أبي عوانة , أمالي ابن بشران ) .
ـــــــــــــــــــــــــــــــ

الأثر الثاني : وأكتفي بالروايتين التاليتين :
الرواية الأولى : صحيح مسلم : (1724)- [1038] حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا شَدَّادٌ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : " يَا ابْنَ آدَمَ إِنَّكَ أَنْ تَبْذُلَ الْفَضْلَ خَيْرٌ لَكَ، وَأَنْ تُمْسِكَهُ شَرٌّ لَكَ، وَلَا تُلَامُ عَلَى كَفَافٍ، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ، وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى " .

الرواية الثانية : تفسير الطبري : 4173  ـ حدثنا محمد بن المثنى قال : حدثنا محمد بن جعفر قال : حدثنا شعبة عن إبراهيم المخرمي قال : سمعت أبا الأحوص يحدث ، عن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال"ارضخ من الفضل ، وابدأ بمن تعول ، ولا تلام على كفاف"
ـــــــــــــــــــــــــ

الأثر الثالث :
روى الأثريون عن النبي أنه قال : "تَصَدَّقُوا"، قَالَ رَجُلٌ: عِنْدِي دِينَارٌ، قَالَ: " تَصَدَّقْ بِهِ عَلَى نَفْسِكَ "، قَالَ: عِنْدِي دِينَارٌ آخَرُ، قَالَ: " تَصَدَّقْ بِهِ عَلَى زَوْجِكَ "، قَالَ: عِنْدِي دِينَارٌ آخَرُ، قَالَ: " تَصَدَّقْ بِهِ عَلَى وَلَدِكَ "، قَالَ: عِنْدِي دِينَارٌ آخَرُ، قَالَ: " تَصَدَّقْ بِهِ عَلَى خَادِمِكَ "، قَالَ: عِنْدِي دِينَارٌ آخَرُ، قَالَ: " أَنْتَ أَبْصَرُ" . ( الأدب المفرد للبخاري , الأم للشافعي , مسند الشافعي , السنن المأثورة رواية المزني للشافعي , الزيادات على كتاب المزني لابن زياد النيسابوري , مسند أحمد واللفظ له , مسند الحميدي , مسند أبي يعلى الموصلي , مسند الشاميين للطبراني , المعجم الأوسط للطبراني , صحيح ابن حبان , المستدرك على الصحيحين , سنن أبي داود , سنن النسائي الصغرى  , السنن الكبرى للنسائي , السنن الصغير للبيهقي , السنن الكبرى للبيهقي , شعب الإيمان للبيهقي , معرفة السنن والآثار للبيهقي , الأموال للقاسم بن سلام , شرح السنة للبغوي , مشكل الآثار للطحاوي , طرح التثرب للعراقي , جامع البيان عن تأويل آي القرآن تفسير الطبري , معالم التنزيل تفسير البغوي , البر والصلة للمروزي , البر والصلة لابن الجوزي , العيال لابن أبي الدنيا ) .
ــــــــــــــــــــــ

الأثر الرابع : وأكتفي بالروايات التالية :
الرواية الأولى : صحيح مسلم : (1669)- [999] حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ.ح وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: أَعْتَقَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي عُذْرَةَ عَبْدًا لَهُ عَنْ دُبُرٍ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: " أَلَكَ مَالٌ غَيْرُهُ؟ "، فَقَالَ: لَا، فَقَالَ: " مَنْ يَشْتَرِيهِ مِنِّي؟ " فَاشْتَرَاهُ نُعَيْمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعَدَوِيُّ بِثَمَانِ مِائَةِ دِرْهَمٍ، فَجَاءَ بِهَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: " ابْدَأْ بِنَفْسِكَ فَتَصَدَّقْ عَلَيْهَا، فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ فَلِأَهْلِكَ، فَإِنْ فَضَلَ عَنْ أَهْلِكَ شَيْءٌ فَلِذِي قَرَابَتِكَ، فَإِنْ فَضَلَ عَنْ ذِي قَرَابَتِكَ شَيْءٌ، فَهَكَذَا وَهَكَذَا يَقُولُ، فَبَيْنَ يَدَيْكَ وَعَنْ يَمِينِكَ وَعَنْ شِمَالِكَ "، وحَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ يَعْنِي ابْنَ عُلَيَّةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ أَبُو مَذْكُورٍ، أَعْتَقَ غُلَامًا لَهُ عَنْ دُبُرٍ يُقَالُ لَهُ يَعْقُوبُ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمَعْنَى حَدِيثِ اللَّيْثِ .

الرواية الثانية : حديث زيد ابن أبي أنيسة : (58)- [61 ] حَدَّثَنَا هِلالٌ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: أَعْتَقَ رَجُلٌ مِنَّا غُلامًا لَهُ عَنْ دُبُرٍ فَاحْتَاجَ مَوْلاهُ، فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَبَاعَهُ بِثَمَانِ مِائَةِ دِرْهَمٍ، وَقَالَ: " أَنْفِقْهَا عَلَيْكَ، فَإِنَّمَا الصَّدَقَةُ عَنْ ظَهْرِ غِنًى، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ " .

الرواية الثالثة : تفسير الطبري : 4171  ـ حدثني محمد بن معمر البحراني قال : حدثنا روح بن عبادة قال : حدثنا ابن جريج قال : أخبرني أبو الزبير : أنه سمع جابر بن عبد الله يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"إذا كان أحدكم فقيرا فليبدأ بنفسه ، فإن كان له فضل فليبدأ مع نفسه بمن يعول ، ثم إن وجد فضلا بعد ذلك فليتصدق على غيرهم" 
ــــــــــــــــــــــــــــــ

الأثر الخامس :
مكارم الأخلاق للخرائطي : (539)- [564] حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ الْحَسَنِ الْوَرَّاقُ، حَدَّثَنَا حِبَّانُ بْنُ هِلالٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمُ بْنُ حَبَّانَ، حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ هِلالٍ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : "يَا أَيُّهَا النَّاسُ، ابْتَاعُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ مَالِ اللَّهِ، فَإِنْ بَخِلَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُعْطِيَ مَالَهُ لِلنَّاسِ فَلْيَبْدَأْ بِنَفْسِهِ، وَلْيَتَصَدَّقْ عَلَى نَفْسِهِ، فَلْيَأْكُلْ، وَلْيَكْتَسِ مِمَّا رَزَقَهُ اللَّهُ عز وجل" .

ــــــــــــــــــــــــــــ

الأثر السادس : وأكتفي بالروايات التالية :
الرواية الأولى : صحيح البخاري : (1342)- [1426] حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: " خَيْرُ الصَّدَقَةِ مَا كَانَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ " .

الرواية الثانية : صحيح البخاري : (4961)- [5355] حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم : " أَفْضَلُ الصَّدَقَةِ مَا تَرَكَ غِنًى، وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ ". تَقُولُ الْمَرْأَةُ: إِمَّا أَنْ تُطْعِمَنِي وَإِمَّا أَنْ تُطَلِّقَنِي، وَيَقُولُ الْعَبْدُ: أَطْعِمْنِي وَاسْتَعْمِلْنِي، وَيَقُولُ الِابْنُ: أَطْعِمْنِي إِلَى مَنْ تَدَعُنِي، فَقَالُوا: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: لَا، هَذَا مِنْ كِيسِ أَبِي هُرَيْرَةَ .

الرواية الثالثة : صحيح البخاري : (4962)- [5356] حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدِ بْنِ مُسَافِرٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ ابْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: " خَيْرُ الصَّدَقَةِ مَا كَانَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ " .

الرواية الرابعة : صحيح مسلم : (1722)- [1037] حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ جميعا، عَنْ يَحْيَى الْقَطَّانِ، قَالَ ابْنُ بَشَّارٍ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ مُوسَى بْنَ طَلْحَةَ يُحَدِّثُ، أَنَّ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ حَدَّثَهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: " أَفْضَلُ الصَّدَقَةِ أَوْ خَيْرُ الصَّدَقَةِ عَنْ ظَهْرِ غِنًى، وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ " .

الرواية الخامسة : المسند المستخرج على صحيح مسلم لأبي نعيم : (2101)- [2310] حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رُسْتَهْ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلادٍ، ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ. ح وَثَنَا عَمْرُو بْنُ حَمْدَانَ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ خَلادٍ، ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، ثنا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ مَوْهَبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مُوسَى بْنَ طَلْحَةَ يُحَدَّثُ، أَنَّ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ حَدَّثَهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: " أَفْضَلُ الصَّدَقَةِ أَوْ خَيْرُ الصَّدَقَةِ، عَنْ ظَهْرِ غِنًى، وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ "، رَوَاهُ مُسْلِمٌ، عَنْ بُنْدَارٍ، وَمُحَمَّدِ بْنِ حَاتِمٍ، وَأَحْمَدَ بْنِ عَبْدَةَ، كُلُّهُمْ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ ظَهْرِ غِنًى: مَعْنَاهُ مَا فَضَلَ مِنْ قُوتِ عِيَالِكَ، وَكِفَايَتِهِمْ، وَقِيلَ: مَا أَغْنَيْتَ بِهِ السَّائِلَ، عَنِ الْمَسْأَلَةِ، ثَانِيًا الْعُلْيَا: الْمُعْطِيَةُ، وَالسُّفْلَى: الْآخِذَةُ .

الرواية السادسة : مصنف عبد الرزاق : (15919)- [9 : 75] عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: " الصَّدَقَةُ عَنْ ظَهْرِ غِنًى، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ، وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى "، قَالَ: قُلْتُ: مَا قَوْلُهُ عَنْ ظَهْرِ غِنًى؟ قَالَ: " لا تُعْطِي الَّذِي لَكَ وَتَجْلِسُ تَسْأَلُ النَّاسَ " .

الرواية السابعة : مصنف عبد الرزاق : (15920)- [16404] عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : " خَيْرُ الصَّدَقَةِ مَا كَانَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ، وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى ". قَالَ: قُلْتُ لأَيُّوبَ: مَا عَنْ ظَهْرِ غِنًى؟ قَالَ: عَنْ فَضْلِ عِيَالِكَ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّامٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مِثْلَ حَدِيثِ أَيُّوبَ .

الرواية الثامنة : مسند أحمد بن حنبل : (7550)- [7683] حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : " خَيْرُ الصَّدَقَةِ مَا كَانَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ، وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى "، قُلْتُ لِأَيُّوبَ: " مَا عَنْ ظَهْرِ غِنًى؟ " قَالَ: عَنْ فَضْلِ غِنَاكَ .

الرواية التاسعة : مسند أحمد بن حنبل : (10557)- [10406] حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: " خَيْرُ الصَّدَقَةِ مَا كَانَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى، وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ "، قَالَ: سُئِلَ أَبُو هُرَيْرَةَ مَا مَنْ تَعُولُ؟ قَالَ: امْرَأَتُكَ تَقُولُ: أَطْعِمْنِي أَوْ أَنْفِقْ عَلَيَّ شَكَّ أَبُو عَامِرٍ أَوْ طَلِّقْنِي، وَخَادِمُكَ يَقُولُ: أَطْعِمْنِي وَاسْتَعْمِلْنِي، وَابْنَتُكَ تَقُولُ: إِلَى مَنْ تَذَرُنِي؟

الرواية العاشرة : مسند أحمد بن حنبل : (10593)- [10437] حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، حَدَّثَنِي ابْنُ عَجْلَانَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: " خَيْرُ الصَّدَقَةِ مَا كَانَ مِنْهَا عَنْ ظَهْرِ غِنًى، وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ "(10594)- [10437] فَقِيلَ: مَنْ أَعُولُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: " امْرَأَتُك مِمَّنْ تَعُولُ، تَقُولُ: أَطْعِمْنِي وَإِلَّا فَارِقْنِي، وَجَارِيَتُكَ تَقُولُ: أَطْعِمْنِي وَاسْتَعْمِلْنِي، وَوَلَدُكَ يَقُولُ: إِلَى مَنْ تَتْرُكُنِي " .

الرواية الحادية عشرة : مسند أحمد بن حنبل : (7250)- [7381] حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : " إِنَّ أَفْضَلَ الصَّدَقَةِ، مَا تَرَكَ غِنًى ". تَقُولُ امْرَأَتُكَ: أَطْعِمْنِي، وَإِلَّا فطَلِّقْنِي، وَيَقُولُ خَادِمُكَ: أَطْعِمْنِي، وَإِلَّا فَبِعْنِي، وَيَقُولُ وَلَدُكَ: إِلَى مَنْ تَكِلُنِي؟ قَالُوا: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، هَذَا شَيْءٌ قَالَهُ رَسُولُ اللَّهِ، أَمْ هَذَا مِنْ كِيسِكَ؟ قَالَ: بَلْ هَذَا مِنْ كِيسِي .

الرواية الثانية عشرة : مسند أحمد بن حنبل : (9400)- [9330] حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَطَاءٌ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم : " أَفْضَلُ الصَّدَقَةِ عَنْ ظَهْرِ غِنًى، وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ "، وَقَالَ يَحْيَى مَرَّةً: " لَا صَدَقَةَ إِلَّا مِنْ ظَهْرِ غِنًى " .

فتعليقات الرواة تبين أن ظَهْرِ غِنًى : مَعْنَاهُ :
عَنْ فَضْلِ عِيَالِكَ .
أو : عَنْ فَضْلِ غِنَاكَ .
أو : مَا فَضَلَ مِنْ قُوتِ عِيَالِكَ، وَكِفَايَتِهِمْ .
أو : مَا أَغْنَيْتَ بِهِ السَّائِلَ .
أو : لا تُعْطِي الَّذِي لَكَ وَتَجْلِسُ تَسْأَلُ النَّاسَ .
أو : ما فضل عن إطعام زوجتك وعبدك وولدك .

ــــــــــــــــــــــــــــ

الأثر السابع :

روى الأثريون عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ، قَالَ: ذَكَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم النَّارَ فَتَعَوَّذَ مِنْهَا وَأَشَاحَ بِوَجْهِهِ، ثُمَّ ذَكَرَ النَّارَ فَتَعَوَّذَ مِنْهَا وَأَشَاحَ بِوَجْهِهِ، قَالَ شُعْبَةُ: أَمَّا مَرَّتَيْنِ فَلَا أَشُكُّ، ثُمَّ قَالَ: " اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ، فَإِنْ لَمْ تَجِدْ فَبِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ " ( البخاري ومسلم , واللفظ للبخاري ) .

وفي رواية لمسلم : "مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَتِرَ مِنَ النَّارِ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ فَلْيَفْعَلْ " .

محمد الأنور : فلو كان هناك هذا النصاب المزعوم لما كان في الأثر : "شق تمرة" لأن المال لم يبلغ النصاب حينئذ , ولو بلغ لكان المنفق أكثر من شق تمرة .
ــــــــــــــــــــــــ

الأثر الثامن :

روى الأثريون عن النبي أنه قال : "لَيْسَ الْمُؤْمِنُ الَّذِي يَشْبَعُ وَجَارُهُ جَائِعٌ" . ( الأدب المفرد للبخاري واللفظ له , المستدرك على الصحيحين , مصنف ابن أبي شيبة , الإيمان لابن أبي شيبة , مسند عبد بن حميد , مسند أبي يعلي الموصلي , المعجم الكبير للطبراني , شرح معاني الآثار للطحاوي , تاريخ بغداد للخطيب البغدادي , السنن الكبرى للبيهقي , شعب الإيمان للبيهقي , الزهد لهناد بن السري , البر والصلة للمروزي , البر والصلة لابن الجوزي , تعظيم قدر الصلاة للمروزي , مكارم الأخلاق لابن أبي الدنيا , وغيرهم , وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير 5382 ) .

محمد الأنور : فلو كان هناك نصاب أو حولان أو حلول لما نفى الأثر الإيمان عمن يشبع وجاره جائع .
ـــــــــــــــــــــــ
الأثر التاسع :

روى الأثريون أَنّ النبي قال : "لَا حَسَدَ إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ، رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا فَسُلِّطَ عَلَى هَلَكَتِهِ فِي الْحَقِّ، وَرَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ الْحِكْمَةَ فَهُوَ يَقْضِي بِهَا وَيُعَلِّمُهَا" ( البخاري ومسلم , واللفظ للبخاري ) .

فالأثر يمدح من يهلك ماله كله في الحق , وليس من يهلك بعض ماله ويكنز البعض الآخر .

ـــــــــــــــــــــــــ

الأثر العاشر :
روى الأثريون أَنَّ النبي قَالَ : "إِذَا هَلَكَ كِسْرَى فَلَا كِسْرَى بَعْدَهُ، وَإِذَا هَلَكَ قَيْصَرُ فَلَا قَيْصَرَ بَعْدَهُ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتُنْفَقَنَّ كُنُوزُهُمَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ" ( البخاري ومسلم , واللفظ للبخاري ) .

وهذا يعني إنفاق كل الكنوز , وليس بعضها , فإذا أمر الله بإنفاق المال أو الذهب والفضة , فهو يأمر بإنفاقها كلها وليس بعضها .

وإذا توعد الله من يكنز الذهب والفضة ولا ينفقها في سبيل الله , فالوعيد يشمل من يكنز الكثير والقليل  ولا ينفق كل ما عنده .

ـــــــــــــــــــــــــــ

الأثر الحادي عشر :
روى الأثريون أَنَّ النَّبِيَّ قَالَ: "مَا مِنْ يَوْمٍ يُصْبِحُ الْعِبَادُ فِيهِ إِلَّا مَلَكَانِ يَنْزِلَانِ فَيَقُولُ أَحَدُهُمَا: اللَّهُمَّ أَعْطِ مُنْفِقًا خَلَفًا، وَيَقُولُ الْآخَرُ: اللَّهُمَّ أَعْطِ مُمْسِكًا تَلَفًا" . ( البخاري ومسلم ) .
والكلام مطلق ولم يقيد , فمن أمسك القليل عن نفسه وأهله والمحتاجين فهو ممسك .
ــــــــــــــــــــــــــ

الأثر الثاني عشر :
روى الأثريون أَنّ النبي دَخَلَ عَلَى بِلالٍ، وَعِنْدَهُ صُبْرَةٌ مِنْ تَمْرٍ، فَقَالَ: " مَا هَذَا يَا بِلالُ؟ "، قَالَ: تَمْرٌ ادَّخَرْتُهُ، قَالَ: " أَمَا تَخْشَى يَا بِلالُ، أَنْ يَكُونَ لَهُ بُخَارٌ فِي نَارِ جَهَنَّمَ؟ أَنْفِقْ بِلالُ، وَلا تَخْشَ مِنْ ذِي الْعَرْشِ إِقْلالا ". ( المعجم الكبير للطبراني , حلية الأولياء لأبي نعيم , معرفة الصحابة لأبي نعيم , صفوة التصوف , بغية الباحث عن زوائد مسند الحارث , البحر الزخار بمسند البزار , كشف الأستار , السادس من الخلعيات , معجم ابن الأعرابي , إتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة , المسند للشاشي , مسند الشهاب , : شعب الإيمان  للبيهقي واللفظ له , جزء الألف دينار للقطيعي , وصححه الألباني وأورده في الصحيحة برقم 2661 وأطال في ذكر طرقه ) .

وفي رواية : ( ادَّخِرْهُ، تَمْرٌ أَدَّخِرُهُ , شَيْءٌ ادَّخَرْتُهُ لِغَدٍ , ادَّخَرْتُهُ لَكَ وَلِضيَفانِكَ , ذَخَرْتُهُ لَكَ وَلِضِيفَانِكَ , شَيْءٌ أَدَّخِرُهُ لَكَ ، ادَّخَرْتُهُ لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ , أَعْدَدْتُهُ لَكَ وَلِأَضْيَافِكَ , أَعْدَدْتُهُ لَكَ وَلِضِيفَانِكَ , أَعْدَدْتُ لَكَ وَلِضِيفَانِكَ , أَعُدُّ ذَلِكَ لأَضْيَافِكَ , لَكَ وَلِضِيفَانِك , شَيْءٌ اتَّخَذْتُهُ لَكَ وَلأَضْيَافِكَ أَوْ قَالَ: خَبَّيْتُهُ ) .
والروايتان التاليتان بهما اختلاف في المتن .

الأربعون في شيوخ الصوفية للماليني : (96)- [1 : 186] أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ حَمْزَةَ الصُّوفِيُّ الرَّازِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْقُرَشِيُّ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ الْحُسَيْنِ الرَّازِيُّ، قَالَ: قُلْتُ لأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ: حَدِّثْنِي؟ فَقَالَ: مَا تَصْنَعُ بِالْحَدِيثِ يَا صُوفِيُّ؟ فَقُلْتُ لا بُدَّ حَدِّثْنِي، فَقَالَ: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ الْفَزَارِيُّ، عَنْ هِلالٍ أَبِي الْعَلاءِ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: " أُهْدِيَ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم طَيْرَانِ، فَقُدِّمَ إِلَيْهِ أَحَدُهُمَا، فَلَمَّا أَصْبَحَ، قَالَ: عِنْدَكُمْ مِنْ غَدَاءٍ؟ فَقُدِّمَ إِلَيْهِ آخَرُ، فَقَالَ: مِنْ أَيْنَ ذَا؟ فَقَالَ بِلالٌ: خَبَّأْتُهُ لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ: "يَا بِلالُ، لا تَخَفْ مِنْ ذِي الْعَرْشِ إِقْلالا، إِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِرِزْقِ كُلِّ غَدٍ". وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ .

المعجم الكبير للطبراني : (1089)- [1098] حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْحَاقَ التُّسْتَرِيُّ، ثنا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، ثنا أَبِي، ثنا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ مَسْرُوقِ بْنِ الأَجْدَعِ، عَنْ بِلالٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : "أَطْعِمْنَا يَا بِلالُ تَمْرًا، فَقَبَضْتُ لَهُ قَبَضَاتٍ، فَقَالَ: زِدْنَا يَا بِلالُ، فَزِدْتُهُ ثَلاثًا، فَقُلْتُ: لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ إِلا شَيْءٌ ادَّخَرْتُهُ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: أَنْفِقْ يَا بِلالُ وَلا تَخْشَ مِنْ ذِي الْعَرْشِ إِقْلالا" .

والخلاصة : هذا الأثر يأمر بإنفاق ما زاد عن الحاجة وينهى عن الادخار لغد .
ـــــــــــــــــــــــــ

الأثر الثالث عشر :
روى الأثريون أَنَّ النبي قَالَ قَالَ اللَّهُ عز وجل : " أَنْفِقْ، أُنْفِقْ عَلَيْكَ، وَقَالَ: يَدُ اللَّهِ مَلْأَى لَا تَغِيضُهَا نَفَقَةٌ سَحَّاءُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ، وَقَالَ: أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْفَقَ مُنْذُ خَلَقَ السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ، فَإِنَّهُ لَمْ يَغِضْ مَا فِي يَدِهِ، وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ، وَبِيَدِهِ الْمِيزَانُ، يَخْفِضُ، وَيَرْفَعُ " . ( البخاري ومسلم , واللفظ للبخاري ) .

وروى الأثريون أَنَّ النبي قَالَ : "قَالَ اللَّهُ: أَنْفِقْ يَا ابْنَ آدَمَ أُنْفِقْ عَلَيْكَ" . ( البخاري ومسلم , واللفظ للبخاري ) .

فهذا الأثر يأمر بالإنفاق وعدم الادخار لأن ما تنفقه سيخلفه الله عليك , ومن ثم فلا حاجة للادخار , فضلاً عن أنه ظلم للمحتاج , فأغلب الناس يدخرون لحاجة مستقبلية ظنية قد تقع وقد لا تقع في حين أن المحتاجين في كربات متحققة يجب تفريجها .
ـــــــــــــــــــــــــ

الأثر الرابع عشر :
صحيح مسلم : (1662)- [993] وحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ، عَنْ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ، قَالَ: قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فَبَيْنَا أَنَا فِي حَلْقَةٍ فِيهَا مَلَأٌ مِنْ قُرَيْشٍ، إِذْ جَاءَ رَجُلٌ أَخْشَنُ الثِّيَابِ، أَخْشَنُ الْجَسَدِ، أَخْشَنُ الْوَجْهِ فَقَامَ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ: بَشِّرِ الْكَانِزِينَ بِرَضْفٍ يُحْمَى عَلَيْهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ، فَيُوضَعُ عَلَى حَلَمَةِ ثَدْيِ أَحَدِهِمْ، حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ نُغْضِ كَتِفَيْهِ، وَيُوضَعُ عَلَى نُغْضِ كَتِفَيْهِ، حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ حَلَمَةِ ثَدْيَيْهِ يَتَزَلْزَلُ، قَالَ: فَوَضَعَ الْقَوْمُ رُءُوسَهُمْ، فَمَا رَأَيْتُ أَحَدًا مِنْهُمْ رَجَعَ إِلَيْهِ شَيْئًا، قَالَ: فَأَدْبَرَ، وَاتَّبَعْتُهُ حَتَّى جَلَسَ إِلَى سَارِيَةٍ، فَقُلْتُ: مَا رَأَيْتُ هَؤُلَاءِ إِلَّا كَرِهُوا قُلْتَ لَهُمْ، قَالَ: إِنَّ هَؤُلَاءِ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا، إِنَّ خَلِيلِي أَبَا الْقَاسِمِ صلى الله عليه وسلم دَعَانِي فَأَجَبْتُهُ، فَقَالَ " أَتَرَى أُحُدًا "، فَنَظَرْتُ مَا عَلَيَّ مِنَ الشَّمْسِ، وَأَنَا أَظُنُّ أَنَّهُ يَبْعَثُنِي فِي حَاجَةٍ لَهُ، فَقُلْتُ: أَرَاهُ، فَقَالَ: " مَا يَسُرُّنِي أَنَّ لِي مِثْلَهُ ذَهَبًا أُنْفِقُهُ كُلَّهُ، إِلَّا ثَلَاثَةَ دَنَانِيرَ، ثُمَّ هَؤُلَاءِ يَجْمَعُونَ الدُّنْيَا لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا "، قَالَ: قُلْتُ: مَا لَكَ وَلِإِخْوَتِكَ مِنْ قُرَيْشٍ، لَا تَعْتَرِيهِمْ وَتُصِيبُ مِنْهُمْ، قَالَ: لَا وَرَبِّكَ لَا أَسْأَلُهُمْ عَنْ دُنْيَا، وَلَا أَسْتَفْتِيهِمْ عَنْ دِينٍ حَتَّى أَلْحَقَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ .

ـــــــــــــــــ

الأثر الخامس عشر :

روى الأثريون عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: انْتَهَيْتُ إِلَيْهِ، وَهُوَ فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ، يَقُولُ: " هُمُ الْأَخْسَرُونَ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ، هُمُ الْأَخْسَرُونَ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ "، قُلْتُ: مَا شَأْنِي أَيُرَى فِيَّ شَيْءٌ، مَا شَأْنِي؟ فَجَلَسْتُ إِلَيْهِ وَهُوَ يَقُولُ، فَمَا اسْتَطَعْتُ أَنْ أَسْكُتَ وَتَغَشَّانِي مَا شَاءَ اللَّهُ، فَقُلْتُ: مَنْ هُمْ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: " الْأَكْثَرُونَ أَمْوَالًا، إِلَّا مَنْ قَالَ: هَكَذَا، وَهَكَذَا، وَهَكَذَا " . ( البخاري ) .

وفي رواية للبخاري عن أبي ذر أنه قَالَ: كُنْتُ أَمْشِي مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي حَرَّةِ الْمَدِينَةِ عِشَاءً اسْتَقْبَلَنَا أُحُدٌ، فَقَالَ: " يَا أَبَا ذَرٍّ، مَا أُحِبُّ أَنَّ أُحُدًا لِي ذَهَبًا يَأْتِي عَلَيَّ لَيْلَةٌ، أَوْ ثَلَاثٌ عِنْدِي مِنْهُ دِينَارٌ، إِلَّا أَرْصُدُهُ لِدَيْنٍ إِلَّا أَنْ أَقُولَ بِهِ فِي عِبَادِ اللَّهِ: هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا "، وَأَرَانَا بِيَدِهِ، ثُمَّ قَالَ: " يَا أَبَا ذَرٍّ "، قُلْتُ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: " الْأَكْثَرُونَ هُمُ الْأَقَلُّونَ، إِلَّا مَنْ قَالَ: هَكَذَا وَهَكَذَا "... .


وفي رواية لمسلم عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: انْتَهَيْتُ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ جَالِسٌ فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ، فَلَمَّا رَآنِي، قَالَ: " هُمُ الْأَخْسَرُونَ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ "، قَالَ: فَجِئْتُ حَتَّى جَلَسْتُ فَلَمْ أَتَقَارَّ أَنْ قُمْتُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي، مَنْ هُمْ؟، قَالَ: " هُمُ الْأَكْثَرُونَ أَمْوَالًا، إِلَّا مَنْ قَالَ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا مِنْ بَيْنَ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ وَعَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ، وَقَلِيلٌ مَا هُمْ مَا مِنْ صَاحِبِ إِبِلٍ وَلَا بَقَرٍ وَلَا غَنَمٍ، لَا يُؤَدِّي زَكَاتَهَا إِلَّا جَاءَتْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، أَعْظَمَ مَا كَانَتْ وَأَسْمَنَهُ، تَنْطَحُهُ بِقُرُونِهَا وَتَطَؤُهُ بِأَظْلَافِهَا، كُلَّمَا نَفِدَتْ أُخْرَاهَا، عَادَتْ عَلَيْهِ أُولَاهَا، حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ "،

وفي رواية للبخاري عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: انْتَهَيْتُ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: " وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ أَوْ وَالَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ أَوْ كَمَا حَلَفَ، مَا مِنْ رَجُلٍ تَكُونُ لَهُ إِبِلٌ أَوْ بَقَرٌ أَوْ غَنَمٌ لَا يُؤَدِّي حَقَّهَا، إِلَّا أُتِيَ بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْظَمَ مَا تَكُونُ وَأَسْمَنَهُ تَطَؤُهُ بِأَخْفَافِهَا وَتَنْطَحُهُ بِقُرُونِهَا، كُلَّمَا جَازَتْ أُخْرَاهَا رُدَّتْ عَلَيْهِ أُولَاهَا حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ "،

فلو جمعنا روايات الأثر لتبين لنا أن النبي يكره أن يكون عنده مال دون إنفاقه أو رصده لدين , وأن كثرة المال مذمومة إلا في حالة إنفاقها , وأن حق المال ـ أو زكاته كما يسميها الأثريون ـ لا يكون على أساس النصاب المزعوم أو الحولان أو الحلول , بل يجب عليك الإنفاق هكذا وهكذا ولا تجمع مالك أو تكنزه حتى يكثر .

ــــــــــــــــــــــ


الأثر السادس عشر :

روى الأثريون عن النبي أنه قَالَ : "قُمْتُ عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ، فَكَانَ عَامَّةُ مَنْ دَخَلَهَا الْمَسَاكِينَ، وَأَصْحَابُ الْجَدِّ مَحْبُوسُونَ، غَيْرَ أَنَّ أَصْحَابَ النَّارِ قَدْ أُمِرَ بِهِمْ إِلَى النَّارِ، وَقُمْتُ عَلَى بَابِ النَّارِ، فَإِذَا عَامَّةُ مَنْ دَخَلَهَا النِّسَاءُ" . ( البخاري ومسلم , واللفظ للبخاري ) .


ـــــــــــــــــــــــ

الأثر السابع عشر :


روى الأثريون عن النبي أنه قال : "اللَّهُمَّ ارْزُقْ آلَ مُحَمَّدٍ قُوتًا" ( صحيح البخاري ) ,   وفي رواية "اللَّهُمَّ اجْعَلْ رِزْقَ آلِ مُحَمَّدٍ قُوتًا" ( صحيح مسلم ) .

ـــــــــــــــــــــــ

بالإضافة إلى الآثار التي تفسر كلمة "العفو" , وأنقل لكم من تفسير الطبري ما يلي :

تفسير الطبري » تفسير سورة البقرة » القول في تأويل قوله تعالى " ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو "
((القول في تأويل قوله تعالى  "ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو"
 قال أبو جعفر : يعني جل ذكره بذلك : ويسألك يا محمد أصحابك : أي شيء ينفقون من أموالهم فيتصدقون به ؟ فقل لهم يا محمد : أنفقوا منها العفو
واختلف أهل التأويل في معنى : " العفو " في هذا الموضع
فقال بعضهم : معناه : الفضلذكر من قال ذلك
4153 ـ حدثنا عمرو بن علي الباهلي قال : حدثنا وكيع ح ، وحدثنا ابن وكيع قال : حدثنا أبي عن ابن أبي ليلى عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس قال : العفو ما فضل عن أهلك
4154   ـ  حدثنا بشر بن معاذ قال : حدثنا يزيد قال : حدثنا سعيد عن قتادة : قل العفو " ، أي الفضل
4155   ـ  حدثنا الحسن بن يحيى قال : أخبرنا عبد الرزاق قال : أخبرنا معمر عن قتادة قال : هو الفضل
4156   ـ  حدثني يعقوب بن إبراهيم قال : حدثنا هشيم قال : أخبرنا عبد الملك عن عطاء في قوله : " العفو " قال : الفضل
4157  ـ حدثنا موسى بن هارون قال : حدثنا عمرو بن حماد قال : حدثنا أسباط عن السدي قال : " العفو " ، يقول : الفضل
4158  ـ حدثني يونس قال : أخبرنا ابن وهب قال : قال ابن زيد في قوله : "يسألونك ماذا ينفقون قل العفو "  ، قال : كان القوم يعملون في كل يوم بما فيه ، فإن فضل ذلك اليوم فضل عن العيال قدموه ، ولا يتركون عيالهم جوعا ويتصدقون به على الناس
4159  ـ حدثنا عمرو بن علي قال : حدثنا يزيد بن زريع قال : حدثنا يونس عن الحسن في قوله : ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو " ، قال : هو الفضل ، فضل المال)) . ( تفسير الطبري ) .
ـــــــــــــــــ

ولقد رجح الطبري هذا الرأي .
قال أبو جعفر : ((وأولى هذه الأقوال بالصواب قول من قال : معنى " العفو " : الفضل من مال الرجل عن نفسه وأهله في مئونتهم ما لا بد لهم منه . وذلك هو الفضل الذي تظاهرت به الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالإذن في الصدقة ، وصدقته في وجوه البر
ذكر بعض الأخبار التي رويت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك
4171  ـ حدثني محمد بن معمر البحراني قال : حدثنا روح بن عبادة قال : حدثنا ابن جريج قال : أخبرني أبو الزبير : أنه سمع جابر بن عبد الله يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"إذا كان أحدكم فقيرا فليبدأ بنفسه ، فإن كان له فضل فليبدأ مع نفسه بمن يعول ، ثم إن وجد فضلا بعد ذلك فليتصدق على غيرهم" . 
وما أشبه ذلك من الأخبار التي يطول باستقصاء ذكرها الكتاب
فإذا كان الذي أذن صلى الله عليه وسلم لأمته الصدقة من أموالهم بالفضل عن حاجة المتصدق ، فالفضل من ذلك هو " العفو " من مال الرجل ؛ إذ كان " العفو " ، في كلام العرب ، في المال وفي كل شيء : هو الزيادة والكثرة - ومن ذلك قوله جل ثناؤه : "حتى عفوا " بمعنى : زادوا على ما كانوا عليه من العدد وكثروا ، ومنه قول الشاعر
ولكنا نعض السيف منها بأسوق عافيات الشحم كوم
يعني به : كثيرات الشحوم . ومن ذلك قيل للرجل : " خذ ما عفا لك من فلان " ، يراد به ما فضل فصفا لك عن جهده بما لم يجهده كان بينا أن الذي أذن الله به في قوله  : "قل العفو"  لعباده من النفقة ، فأذنهم بإنفاقه إذا أرادوا إنفاقه ، هو الذي بين لأمته رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله : " خير الصدقة ما أنفقت عن غنى " ، وأذنهم به
فإن قال لنا قائل : وما تنكر أن يكون ذلك " العفو " هو الصدقة المفروضة ؟  قيل : أنكرنا ذلك لقيام الحجة على أن من حلت في ماله الزكاة المفروضة فهلك جميع ماله إلا قدر الذي لزم ماله لأهل سهمان الصدقة أن عليه أن يسلمه إليهم ، إذا كان هلاك ماله بعد تفريطه في أداء الواجب كان لهم في ماله إليهم . وذلك لا شك أنه جهده - إذا سلمه إليهم - لا عفوه . وفي تسمية الله جل ثناؤه ما علم عباده وجه إنفاقهم من أموالهم " عفوا " ما يبطل أن يكون مستحقا اسم " جهد " في حالة . وإذا كان ذلك كذلك ، فبين فساد قول من زعم أن معنى " العفو " هو ما أخرجه رب المال إلى إمامه فأعطاه ، كائنا ما كان من قليل ماله وكثيره ، وقول من زعم أنه الصدقة المفروضة . وكذلك أيضا لا وجه لقول من يقول إن معناه : " ما لم يتبين في أموالكم " ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما قال له أبو لبابة : " إن من توبتي أن أنخلع إلى الله ورسوله من مالي صدقة " ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : " يكفيك من ذلك الثلث ! " ، وكذلك روي عن كعب بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له نحوا من ذلك . والثلث لا شك أنه بين فقده من مال ذي المال ، ولكنه عندي كما قال جل ثناؤه : "والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما" ) سورة الفرقان : 67 ) ، وكما قال جل ثناؤه لمحمد صلى الله عليه وسلم"ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا " ( سورة الإسراء : 29 ) ، وذلك هو ما حده صلى الله عليه وسلم فيما دون ذلك على قدر المال واحتماله)) . ( تفسير الطبري ) .
ـــــــــــــــ

ومن تفسير الطبري أيضاً أنقل لكم ما يلي :
((القول في تأويل قوله : خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ (199)
قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك:
...
وقال آخرون: بل معنى ذلك: خذ العفو من أموال الناس, وهو الفضل. قالوا: وأمر بذلك قبل نـزول الزكاة, فلما نـزلت الزكاة نُسِخ.
* ذكر من قال ذلك:
15543 ـ حدثني المثنى قال: حدثنا عبد الله بن صالح قال: حدثني معاوية, عن علي, عن ابن عباس, قوله (خذ العفو) ، يعني: خذ ما عفا لك من أموالهم, وما أتوك به من شيء فخذه. فكان هذا قبل أن تنـزل براءة بفرائض الصدقات وتفصيلها وما انتهت الصدقات إليه.
15544 ـ حدثني محمد بن الحسين. قال: حدثنا أحمد بن المفضل قال: حدثنا أسباط, عن السدي : "خذ العفو" ، أما : " العفو " فالفضل من المال, نسختها الزكاة.
15545 ـ حدثت عن الحسين بن الفرج قال: سمعت أبا معاذ يقول: حدثنا عبيد بن سليمان قال: سمعت الضحاك, يقول في قوله : "خذ العفو" ، يقول: خذ ما عفا من أموالهم. وهذا قبل أن تنـزل الصدقة المفروضة )) . ( تفسير الطبري ) .
* * *
ــــــــــــــــــــــ

ولقد رجح الطبري رأياً آخر غير هذا .
قال أبو جعفر: ((وأولى هذه الأقوال بالصواب قول من قال: معناه: خذ العفو من أخلاق الناس, واترك الغلظة عليهم = وقال: أُمر بذلك نبيّ الله صلى الله عليه وسلم في المشركين.
وإنما قلنا ذلك أولى بالصواب, لأن الله جل ثناؤه أتبع ذلك تعليمَه نبيَّه صلى الله عليه وسلم محاجَّته المشركين في الكلام, وذلك قوله: قُلِ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلا تُنْظِرُونِ ، وعقَّبه بقوله: وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الْغَيِّ ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ * وَإِذَا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ قَالُوا لَوْلا اجْتَبَيْتَهَا ، فما بين ذلك بأن يكون من تأديبه نبيَّه صلى الله عليه وسلم في عشرتهم به، (16) أشبهُ وأولى من الاعتراض بأمره بأخذ الصدقة من المسلمين)) . ( تفسير الطبري ) .
* * *
ـــــــــــــــــــــ

ولنتدبر الآراء والتعليقات على الآثار التالية :

الأموال للقاسم بن سلام : (1158)- [1737] قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، عَنْ صَدَقَةَ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي كَبْشَةَ السَّلُولِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَهْلُ بْنُ الْحَنْظَلِيَّةِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : " مَنْ سَأَلَ النَّاسَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى، فَإِنَّهُ لَيَسْتَكْثِرُ مِنْ جَهَنَّمَ "، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا ظَهْرُ الْغِنَى؟ قَالَ: " أَنْ تَعْلَمَ أَنَّ عِنْدَ أَهْلِكَ مَا يُغَدِّيهِمْ، أَوْ يُعَشِّيهِمْ " . (1159)- [1738] قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الأَسْوَدِ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي كُلَيْبٍ الْعَامِرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلامٍ الْحَبَشِيِّ، عَنْ سَهْلِ ابْنِ الْحَنْظَلِيَّةِ الأَنْصَارِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : " مَنْ سَأَلَ مَسْأَلَةً يَسْتَكْثِرَنَّ بِهَا عَنْ غِنًى، فَقَدِ اسْتَكْثَرَ النَّارَ "، فَقَالَ رَجُلٌ: مَا الْغِنَى؟، قَالَ: " غَدَاءٌ، أَوْ عَشَاءٌ "، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أَرَى الأَحَادِيثَ قَدْ جَاءَتْ فِي الْفَصْلِ بَيْنَ الْغِنَى، وَالْفَقْرِ بِأَوْقَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ، فَفِي بَعْضِهَا: أَنَّهُ السِّدَادُ، أَوِ الْقِوَامُ مِنَ الْعَيْشِ، وَفِي آخَرَ: أَنَّهُ مَبْلَغُ خَمْسِينَ دِرْهَمًا، وَفِي الثَّالِثِ: أَنَّهُ الأُوقِيَّةُ، وَفِي الرَّابِعِ: أَنَّهُ الْغَدَاءُ أَوِ الْعَشَاءُ، وَكُلُّ هَذِهِ الأَقْوَالِ قَدْ ذَهَبَ إِلَيْهَا قَوْمٌ، وَأَخَذُوا بِهَا، فَأَمَّا حَدِيثُ قَبِيصَةَ بْنِ الْمُخَارِقِ، فِي السِّدَادِ وَالْقِوَامِ، فَهُوَ أَوْسَعُهَا جَمِيعًا، غَيْرَ أَنَّهُ لا حَدَّ لَهُ يُوقَفُ عَلَيْهِ، وَلا مَبْلَغَ مِنَ الزَّمَانِ يَنْتَهِي إِلَيْهِ سِدَادُهُ وَقِوَامُهُ، وَقَدْ تَأَوَّلَهُ الَّذِي يَأْخُذُ بِهِ عَلَى أَنْ يَكُونَ لَهُ عُقْدَةٌ، تَكُونُ غَلَّتُهَا تُقِيمُهُ وَعِيَالَهُ سَنَتَهُمْ، يَقُولُ: فَإِذَا مَلَكَ تِلْكَ الْعُقْدَةَ، فَهُنَاكَ تَحْرُمُ عَلَيْهِ الصَّدَقَةُ، وَهِيَ تَحِلُّ لَهُ فِي مَا دُونَ ذَلِكَ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَلا أُحِبُّ هَذَا الْقَوْلَ، لأَنَّهُ لَيْسَ مَذْهَبَ الْعُلَمَاءِ، وَأَمَّا حَدِيثُ سَهْلِ بْنِ الْحَنْظَلِيَّةِ، فِي الْغَدَاءِ، وَالْعَشَاءِ، فَإِنَّهُ أَضْيَقُهَا جَمِيعًا، وَلَيْسَ وَجْهُهُ عِنْدِي وَاللَّهُ أَعْلَمُ، أَنْ يَقُولَ: مَنْ مَلَكَ غَدَاءً أَوْ عَشَاءً، وَلا يَمْلِكُ مِنَ الدُّنْيَا شَيْئًا غَيْرَهُ، فَالصَّدَقَةُ مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِ، وَلَوْ كَانَ كَذَلِكَ، ثُمَّ أَعْطَاهُ رَجُلٌ زَكَاةَ مَالِهِ، وَهُوَ يَمْلِكُ أَكْثَرَ مِنْ غَدَاءٍ، أَوْ عَشَاءٍ، مَا أَجْزَتِ الْمُعْطِيَ، لأَنَّهُ أَعْطَى غَنِيًّا، وَلَكِنَّ مَعْنَاهُ فِي مَا نَرَى عَلَى مَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي الْحَدِيثِ نَفْسِهِ، أَنَّهُ مَنْ سَأَلَ مَسْأَلَةً لِيَسْتَكْثِرَ بِهَا، يَقُولُ: فَإِذَا لَمْ يَكُنْ شَأْنُ هَذَا مِنْ مَسْأَلَتِهِ أَنْ يَنَالَ مِنْهَا قَدْرَ مَا يَكُفُّهُ، وَيَعُفُّهُ، ثُمَّ يُمْسِكَ، وَلَكِنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَجْعَلَهَا إِزَادَتَهُ، وَطُعْمَتَهُ أَبَدًا، فَإِنَّهُ يَسْتَكْثِرُ جَهَنَّمَ، وَإِنْ كَانَ مُعْدَمًا لا يَمْلِكُ إِلا قَدْرَ مَا يُغَدِّيهِ، أَوْ يُعَشِّيهِ، أَلا تَرَاهُ صلى الله عليه وسلم قَدِ اشْتَرَطَ الاسْتِكْثَارَ فِي الْمَسْأَلَةِ؟ وَهَذَا كَالأَحَادِيثِ الأُخَرِ .

الأموال للقاسم بن سلام : (1161)- [1742 ] قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ: " مَنْ سَأَلَ النَّاسَ لِيُثْرِيَ مَالَهُ، فَهُوَ رَضْفٌ مِنْ جَهَنَّمَ يَتَلَقَّمُهُ، فَمَنْ شَاءَ اسْتَقَلَّ، وَمَنْ شَاءَ اسْتَكْثَرَ "، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَأَرَى الْمَعْنَى: إِنَّمَا دَارَ عَلَى الْكَرَاهَةِ لِلتَّكَثُّرِ بِالصَّدَقَةِ، وَالاغْتِنَامِ لَهَا، فَإِنَّمَا هُوَ: تَغْلِيظٌ عَلَى السَّائِلِ نَفْسِهِ، فَأَمَّا مَنْ أَعْطَاهُ مِنْ زَكَاةِ مَالِهِ، وَهُوَ مَالِكٌ أَكْثَرَ مِنْ غَدَاءٍ أَوْ عَشَاءٍ، فَإِنَّهُ مُجْزِئٌ عَنِ الْمُعْطِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ، وَعَلَى هَذَا أَمْرُ النَّاسِ، وَفُتْيَا الْعُلَمَاءِ، وَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ فِي تَوْقِيتِ خَمْسِينَ دِرْهَمًا، وَحَدِيثُ الأَسَدِيِّ فِي الأُوقِيَّةِ، فَإِلَى هَذَيْنِ، انْتَهَى أَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ فِي الْفَصْلِ بَيْنَ الْغِنَى، وَالْفَقْرِ، وَبَيْنَ مَنْ تَحِلُّ لَهُ الصَّدَقَةُ، أَوْ تَحْرُمُ عَلَيْهِ، فَكَانَ سُفْيَانُ يَأْخُذُ بِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ، فَلا يَرَى أَنْ يُعْطَاهَا مَنْ لَهُ خَمْسُونَ دِرْهَمًا فَصَاعِدًا، وَكَانَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ فِي مَا أَعْلَمُ، يَأْخُذُ بِحَدِيثِ الأَسَدِيِّ فِي الأُوقِيَّةِ، لأَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُهُ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ أَيْضًا، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَقَدْ رَوَى بَعْضُهُمْ عَنْهُ: أَنَّهُ كَانَ لا يُوَقِّتُ فِي ذَلِكَ وَقْتًا، وَهَذَا عِنْدِي هُوَ الْمَحْفُوظُ مِنْ قَوْلِهِ، وَالْحَدِيثُ الَّذِي فِيهِ ذِكْرُ الأُوقِيَّةِ، هُوَ أَعْجَبُ الْحَدِيثَيْنِ إِلَيَّ، وَأَصَحُّهُمَا إِسْنَادًا، وَإِنْ كَانَ صَاحِبُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِيهِ غَيْرَ مُسَمًّى، فَإِنَّهُ قَدْ كَانَ شَاهَدَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَشَافَهَهُ بِذَلِكَ، كَذَلِكَ هُوَ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ، وَحَدِيثِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، وَقَدِ احْتَمَلَ الْعُلَمَاءُ حَدِيثَهُ، وَمَعَ هَذَا، إِنَّا قَدْ وَجَدْنَا لَهُ مُصَدِّقًا مِنْ حَدِيثٍ آخَرَ . (1162)- [1748] قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلانَ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، عِنْدِي دِينَارٌ، قَالَ: " أَنْفِقْهُ عَلَى نَفْسِكَ "، قَالَ: عِنْدِي آخَرُ، قَالَ: " أَنْفِقْهُ عَلَى أَهْلِكَ "، قَالَ: عِنْدِي آخَرُ، قَالَ: " أَنْفِقْهُ عَلَى وَلَدِكَ "، قَالَ: عِنْدِي آخَرُ، قَالَ: " أَنْفِقْهُ عَلَى خَادِمِكَ "، قَالَ: عِنْدِي آخَرُ، قَالَ: " أَنْتَ أَبْصَرُ "، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَأَرَاهُ صلى الله عليه وسلم قَدْ أَمَرَهُ بِالإِنْفَاقِ عَلَى نَفْسِهِ وَعِيَالِهِ، حَتَّى بَلَغَ أَرْبَعَةَ دَنَانِيرَ، وَهِيَ الأُوقِيَّةُ، لأَنَّ الدِّينَارَ مَعْدُولٌ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ، فَلَمَّا جَاوَزَهَا، فَوَّضَ إِلَيْهِ الأَمْرَ فِي الصَّدَقَةِ، بِقَوْلِهِ: " أَنْتَ أَبْصَرُ "، أَيْ: إِنْ شِئْتَ فَتَصَدَّقِ الآنَ، لأَنَّهُ رَآهُ قَبْلَ بُلُوغِ الأُوقِيَّةِ فَقِيرًا، وَبَعْدَهَا غَنِيًّا . (1163)- [1749] وَهَذَا مُفَسَّرٌ بِحَدِيثِهِ الآخَرِ: " إِنَّمَا الصَّدَقَةُ عَنْ ظَهْرِ غِنًى، وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ "، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: سَمِعْتُ إِسْمَاعِيلَ بْنَ جَعْفَرٍ يُحَدِّثُهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَسَمِعْتُ يَزِيدَ يُحَدِّثُهُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَحَدَّثَنِيهِ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ، أَنَّهُ سَمِعَ مُوسَى بْنَ طَلْحَةَ يُحَدِّثُهُ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَمِنَ الأُوقِيَّةِ حَدِيثُ عُمَرَ أَيْضًا، الَّذِي ذَكَرْنَاهُ، فَبِهَذَا الْقَوْلِ نَقُولُ، وَإِنَّمَا وَجْهُ الْحَدِيثِ، أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الأُوقِيَّةُ الَّتِي يَمْلِكُهَا فَضْلا عَنْ مَسْكَنِهِ الَّذِي يُؤْوِيهِ، وَيُؤْوِي عِيَالَهُ، وَفَضْلا عَنْ لِبَاسِهِمُ الَّذِي لا غَنَاءَ بِهِمْ عَنْهُ، وَعَنْ مَمْلُوكٍ، إِنْ كَانَتْ بِهِمْ إِلَيْهِ حَاجَةٌ، وَكَذَلِكَ يُرْوَى عَنِ الْحَسَنِ . (1164)- [1752 ] حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ صُبَيْحٍ، عَنِ الْحَسَنِ، أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ تَكُونُ لَهُ الدَّارُ، وَالْخَادِمُ تَكْفِيهِ، قَالَ: " يَأْخُذُ الصَّدَقَةَ إِنِ احْتَاجَ، وَلا حَرَجَ عَلَيْهِ "، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَإِذَا كَانَ لِلرَّجُلِ مَا وَرَاءَ الْكَفَافِ مِنَ الْمَسْكَنِ، وَاللِّبَاسِ، وَالْخَادِمِ، مِمَّا يَكُونُ قِيمَتُهُ أُوقِيَّةً، فَلَيْسَتْ تَحِلُّ لَهُ الصَّدَقَةُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ صَامِتٌ أَيْضًا، لِقَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم : " مَنْ كَانَتْ لَهُ أُوقِيَّةٌ أَوْ عَدْلُهَا "، فَهَذَا هُوَ الْعَدْلُ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، نَحْوُ هَذَا الْمَعْنَى(1165)- [1753 ] قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ اللَّيْثَ بْنَ سَعْدٍ، يَقُولُ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، " أَنِ اقْضُوا عَنِ الْغَارِمِينَ "، فَكُتِبَ إِلَيْهِ: إِنَّا نَجِدُ الرَّجُلَ لَهُ الْمَسْكَنُ، وَالْخَادِمُ، وَالْفَرَسُ، وَالأَثَاثُ، فَكَتَبَ عُمَرُ: " إِنَّهُ لا بُدَّ لِلْمَرْءِ الْمُسْلِمِ مِنْ مَسْكَنٍ يَسْكُنُهُ، وَخَادِمٍ يَكْفِيهِ مِهْنَتَهُ، وَفَرَسٍ يُجَاهِدُ عَلَيْهِ عَدُوَّهُ، وَمِنْ أَنْ يَكُونَ لَهُ الأَثَاثُ فِي بَيْتِهِ، نَعَمْ، فَاقْضُوا عَنْهُ، فَإِنَّهُ غَارِمٌ "، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أَفَلا تَرَى عُمَرَ، إِنَّمَا اشْتَرَطَ فِي ذَلِكَ مَا يَكُونُ فِيهِ الْكَفَافُ الَّذِي لا غَنَاءَ بِهِ عَنْهُ، فَأَرْخَصَ فِيهِ، وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ مَا وَرَاءَ ذَلِكَ، قَوْلُ الْحَسَنِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ، هُوَ شَبِيهٌ بِهَذَا أَيْضًا، إِلا أَنَّ هَذَا أَبْيَنُ تَفْسِيرًا، وَقَدْ وَجَدْنَا عَلَى مُسْتَحِلِّ الصَّدَقَةِ شَرْطًا آخَرَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم سِوَى الْغَنَاءِ، وَهُوَ قَوْلُهُ: لا تَحِلُّ لِغَنِيٍّ، وَلا لِقَوِيٍّ مُكْتَسِبٍ، وَلا لِذِي مِرَّةٍ سَوِيٍّ، وَهُوَ الْقَوِيُّ أَيْضًا، فَأَرَاهُ صلى الله عليه وسلم قَدْ سَوَّى بَيْنَهُمَا فِي تَحْرِيمِ الصَّدَقَةِ عَلَيْهِمَا، وَجَعَلَ الْغِنَى، وَالْقُوَّةَ عَلَى الاكْتِسَابِ عَدْلَيْنِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنِ الْقَوِيُّ ذَا مَالٍ، فَهُمَا الآنَ سِيَّانِ، إِلا أَنْ يَكُونَ هَذَا الْقَوِيُّ مَجْدُودًا عَنِ الرِّزْقِ مُحَارَفًا، وَهُوَ فِي ذَلِكَ مُجْتَهِدٌ فِي السَّعْيِ عَلَى عِيَالِهِ حَتَّى يُعْجِزَهُ الطَّلَبُ، فَإِذَا كَانَتْ هَذِهِ حَالَهُ، فَإِنَّ لَهُ حِينَئِذٍ حَقًّا فِي أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ، لِقَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: "وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ" .

ـــــــــــــــــــــــ

الخلاصة :
إن آثار الإخوة الأثريين متعارضة فمنها ما يأمر بإنفاق العفو وإغناء المحتاج ومنها ما يأمر بالنصاب والحولان والحلول وهو ما يتضمن البخل وترك المحتاج حتى يهلك وهو ما يسمى القتل بالترك .
والسؤال :
أليس الإخوة الأثريون يريدون التمسك بالآثار ؟
فلماذا لم يتمسكوا بالآثار السابقة والتي توافق في حكمها حكم الله المأخوذ من آياته وهو إنفاق العفو والكافي ؟
ولماذا قبل ذلك كفروا بآيات الله وعطلوها وزعموا إلغاءها ؟
ولماذا نرى تناقض بعض آثار الفرق الأثرية مع مذهبهم الذي يأمر بالتقتير ؟
لماذا نرى من يرفع راية اتباع السلف لا يتبعهم في الحقيقة ؟
قال ابن زيد في قوله : "يسألونك ماذا ينفقون قل العفو "  ، قال : كان القوم يعملون في كل يوم بما فيه ، فإن فضل ذلك اليوم فضل عن العيال قدموه ، ولا يتركون عيالهم جوعا ويتصدقون به على الناس( تفسير الطبري ) .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الحمد لله رب العالمين