رسالة : النفقات
فصل : بطلان دعوى نسخ أثر النصاب لإنفاق العفو وحرمة الكنز
كتب : محمد الأنور :
قال الله : " يَسْأَلُونَكَ
عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ
وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ
الْعَفْوَ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ
تَتَفَكَّرُونَ (219) فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ
الْيَتَامَى قُلْ إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ
وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ
لَأَعْنَتَكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (220) " ( البقرة ) .
وقال الله : " يَا
أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ
لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ
اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (34) يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ
جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا
كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ (35) " (
التوبة ) .
ولكن كالعادة زعمت
الفرق الضالة أن أثر النصاب ناسخ لوجوب إنفاق العفو المبين في كتاب الله وناسخ لحرمة
كنز الذهب والفضة المبين في كتاب الله .
روى البخاري معلقاً (1321)- [ 1
: 264 ] وقَالَ أَحْمَدُ بْنُ شَبِيبِ بْنِ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ
شِهَابٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ أَسْلَمَ، قَالَ: "
خَرَجْنَا مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، فَقَالَ
أَعْرَابِيٌّ: أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: " وَالَّذِينَ
يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ
" ، قَالَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: مَنْ
كَنَزَهَا فَلَمْ يُؤَدِّ زَكَاتَهَا فَوَيْلٌ لَهُ، إِنَّمَا كَانَ هَذَا قَبْلَ
أَنْ تُنْزَلَ الزَّكَاةُ، فَلَمَّا أُنْزِلَتْ جَعَلَهَا اللَّهُ طُهْرًا
لِلْأَمْوَالِ " .
صحيح البخاري : (1322)-
[1405] حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يَزِيدَ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبُ
بْنُ إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، أَخْبَرَنِي يَحْيَى
بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، أَنَّ عَمْرَو بْنَ يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ أَخْبَرَهُ،
عَنْ أَبِيهِ يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ، أَنَّهُ
سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، يَقُولُ: قَالَ
النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم : " لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ
صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ
خَمْسِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ " .
وقد جاء في كتاب المؤنق
لمصطفى بن العدوي عند الكلام على قول الله : " وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ
الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ
بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (34) يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى
بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ
لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ (35) " ( التوبة ) ما يلي
: (( أجل فما هي أفهام صحابة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لهذه الآية
والأحاديث ؟؟ ذهب عبد الله بن عمر رضي الله عنهما في تأويل الآية الكريمة إلى أن
الآية كانت قبل أن تنزل الزكاة . فأخرج البخاري معلقاً ( وسنده حسن وقد أشار
الحافظ إلى من وصله فتح 3 / 271 ) من طرق خالد بن أسلم قال خرجنا مع عبد الله بن
عمر رضي الله عنهما فقال أعرابي أخبرني عن قول الله عز وجل : " والذين يكنزون
الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله " قال ابن عمر رضي الله عنهما : من
كنزهما فلم يؤد زكاتها فويل له , إنما كان هذا قبل أن تنزل الزكاة فلما أنزلت
جعلها الله طهراً للأموال " . قلتُ : وعلى هذا جمهور الصحابة رضوان الله
عليهم , جمهورهم على أن الوعيد المذكور إنما هو في حق مانعي الزكاة . قال الحافظ
ابن حجر ( فتح الباري 3 / 273 ) : قال ابن عبد البر : وردت عن أبي ذر آثار كثيرة
تدل على أنه كان يذهب إلى أن كل مال مجموع يفضل عن القوت وسداد العيش فهو كنز يذم
فاعله , وأن آية الوعيد نزلت في ذلك , وخالفه جمهور الصحابة ومن بعدهم وحملوا
الوعيد على مانعي الزكاة , وأصح ما تمسكوا به حديث طلحة وغيره في قصة الأعرابي حيث
قال : " هل علي غيرها " قال : " لا إلا أن تطوع " انتهى .
والظاهر أن ذلك كان في أول الأمر كما تقدم عن ابن عمر , وقد استدل له ابن بطال
بقوله تعالى : " ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو " أي ما فضل عن الكفاية
فكان ذلك واجباً في أول الأمر ثم نسخ والله أعلم . قلتُ : وتفسير العفو بالفضل هو
رأي أكثر العلماء وقد اختاره ابن جرير رحنه الله فقال رحمه الله ( تفسير الطبري 4
/ 340 ) : معنى العفو الفضل من مال الرجل عن نفسه وأهله في مؤونتهم ما لابد لهم
منه . ثم ذكر رحمه الله ما يؤيد ذلك . قلتُ : أما دعوى نسخ الآية ( آية : "
ويسألونك ماذا ينفقون " ) ففيه نظر
إذ ليس هناك ما يؤيد أن إنفاق الفضل كان واجباً , وإنما شأن الآية شأن حديث رسول
الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم الذي أخرجه مسلم من حديث أبي أمامة رضي اللع عنه
مرفوعاً : " يا ابن آدم إنك إن تبذل الفضل خير لك , وإن تمسكه شر لك ولا تلام
على كفاف " . فهو ترغيب في الإنفاق وتحذير من الإمساك والله أعلم . )) (
المؤنق في إباحة تحلي النساء بالذهب المحلق وغير المحلق , مصطفى بن العدوي ) .
والسؤال لمصطفى بن
العدوي الذي يؤمن بالنصاب بالرغم من أنه لا يقول بالنسخ هنا : كيف تؤمن بالنصاب
وهو قائم على نسخ آيات الله بأثر ؟ وكيف ترى بأن هذا ليس نسخاً ؟ وهل يستقيم جعل
الترغيب والتحذير لغواً أو كذباً ؟ هل كلمة "ويل" و"شر"
و"تلام" من قبيل اللغو أو الكذب ؟ وهل آثار النصاب صحيحة ؟ وهل تؤمن بأن
القرآن كاف كامل تام مبين ومفصل في نفسه وتبيان وتفصيل لكل أمور الدين أم لا ؟ أم
تؤمن بأنه ناقص لذا توجد آثار تكمله وأنه مبهم لذا توجد آثار تفسر مبهماته ؟ وهل
تلك الآثار صحيحة السند ؟
والسؤال للكثير الذين
يزعمون النسخ :
كيف ينسخ الأثر كتاب الله
ومن شروط الناسخ أن يكون آية ؟
كيف ينسخ غير المتلو
المتلو فهذا دليل على عدم الحكمة , سبحانه وتعالى عما يصفون ؟
كيف ينسخ الآحاد المتواتر
, ومن شروط الناسخ أن يكون أقوى من المنسوخ ؟
كيف ينسخ الباطل الصحيح ,
ومن شروط الناسخ أن يكون أقوى من المنسوخ ؟
ما رأيكم فيمن لا يحكم بكتاب الله في الصلاة والصيام
والإنفاق والحج والجهاد وسائر العبادات ؟
وهل الحكم بكتاب الله قاصر على ولاة الأمور ومحصور في
العقوبات ؟
ما رأيكم فيمن يقدم كلام المخلوق على كلام الخالق ؟
هل تكفرون ببعض الكتاب
تحت مسمى نسخ آثار المجاهيل والمغفلين والمدلسين والوضاعين له ؟
هل تكفرون بكفاية القرآن وكماله وتمامه , وتؤمنون بآثار
تكمل نواقصه المزعومة ؟
هل تكفرون ببيان وتفصيل القرآن في نفسه وتبيانه وتفصيله
لكل أمور الدين , وتؤنون بآثار تبين مبهماته المزعومة ؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
الحمد
لله رب العالمين
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق