الأربعاء، 30 مايو 2018

فصل : هل لاشتراط النصاب أو الحولان أي فائدة أم أنه لغو وهزل ومضيعة للوقت والجهد ؟

رسالة الإنفاق لمحمد الأنور آل كيال

فصل : هل لاشتراط النصاب أو الحولان أي فائدة أم أنه لغو وهزل ومضيعة للوقت والجهد ؟

كتب محمد الأنور :

يطلق الأثريون كلمة "الزكاة" على بعض الإنفاق , لأنهم يشترطون في الزكاة بلوغ النصاب وحولان الحول , ومن ثم فإذا لم يبلغ المال النصاب أو إذا لم يحل عليه الحول لا تجب الزكاة , وإذا أنفق الإنسان لم يكن هذا الإنفاق زكاة .
وهم بذلك يجعلون بعض الإنفاق زكاة , أما بقية الإنفاق فليست زكاة .
وهذا خطأ لسببين :
السبب الأول : أن الزكاة كل شيء يطهر الإنسان , فالصلاة زكاة والصيام زكاة وليس الأمر قاصراً على بعض الإنفاق .
السبب الثاني : أن اشتراط النصاب أو الحولان أو رمضان من وساوس شياطين الإنس والجن .
والسؤال : أليس الإنفاق الخارج عن نظام النصاب والحولان زكاة للإنسان ؟ ألا يطهره ؟
ولقد نبذ الأثريون آيات الله وراء ظهورهم وآمنوا بالأباطيل فاصطدموا بعدم كفاية الإنفاق النصابي الحولي , لذا اختلف الأثريون الذين يؤمنون بالنصاب والحولان في مسألة هل يوجد في المال حق سوى الزكاة أم لا ؟

الرأي الأول للأثريين :
من الأثريين من قال : لا يوجد في المال حق آخر غير الزكاة , ومن ثم فإن الواجب فقط هو الإنفاق النصابي الحولي , أما غيره فيكون نفلاً , فلو أنفقت الإنفاق النصابي الحولي ثم وجدت جارك جائعاً فلا يجب عليك إطعامه ومن ثم يموت جوعاً وأنت في سلام وأمان واطمئنان .
وهذا الرأي لا يقول به عاقل أو من كان في قلبه ذرة من عدل أو رحمة , فهو مخالف للقرآن والفطرة والعقل والحكمة , ومن المعلوم أن من يخذل محتاجاً لأي معونة حتى يموت وهو قادر على إعانته هو قاتل بالترك ويستحق العقاب .
ومن يؤمن بهذا الرأي رغم إقامة الحجة عليه ويرى الناس تموت جوعاً ومرضاً وتشريداً ثم لا تلومه نفسه أخشى أن يكون ميتاً قبل موتهم , ومن ثم لا داعي تضييع الوقت في جداله لأنه لن يستجيب .
قال الله : "إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَالْمَوْتَى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ" [الأنعام : 36] .
وقال الله : "إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ" [النمل : 80] .
وقال الله : "فَإِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ" [الروم : 52] .

الراي الثاني للأثريين :
ومن الأثريين من قال : يوجد في المال حق آخر غير الإنفاق النصابي الحولي إذا كانت هناك حاجة .
ومن ثم فلو بلغ المال النصاب وحال عليه الحول , وأنفق صاحب هذا المال الإنفاق النصابي الحولي ثم وجد أحداً جائعاً وجب عليه إطعامه وكفايته .
ولو حال على المال الحول ولكنه كان دون النصاب , ثم رأى صاحب هذا المال جائعاً فيجب عليه إطعامه وكفايته .
ولو بلغ المال النصاب ولم يحل عليه الحول , ثم رأى صاحب هذا المال جائعاً فيجب عليه إطعامه وكفايته .
ولو كان المال دون النصاب أو لم يحل عليه الحول , ثم رأى صاحب هذا المال جائعاً فيجب عليه إطعامه وكفايته .
والسؤال للأثري الذي يؤمن بهذا الرأي : هل لاشتراط النصاب أو الحولان أي فائدة ؟
لا يوجد له أي فائدة , فإذا كان العفو والكفاية هما الحد فلا يوجد لاشتراط النصاب أو الحولان أي فائدة , بل هو لغو وهزل وتحصيل حاصل ومضيعة للوقت والجهد .
والصور والأمثلة التالية ستبين ذلك فكما أقول : وبالأمثال تنجلي الأشياء :
ولا بد أن نفترض نفس الظروف بين المؤمن والأثري حتى نعلم هل لاشتراط النصاب أو الحولان أي فائدة أم لا ؟
الصورة الأولى : صورة مال بلغ النصاب المزعوم وحال عليه الحول :
المثال الأول : نفترض أن 10 بيوت من الفقراء يكفيهم  900000 درهم غذاءً ودواءً وسكناً وملبساً ,  ونفترض أن مسلماً يؤمن بالقرآن كله ومن ثم يؤمن بإنفاق العفو للمحتاجين حتى كفايتهم ولا يؤمن باشتراط النصاب المزعوم أو الحولان , وأن لديه مليون درهم , وأن هذا المؤمن يحتاج إلى 100000 درهم لبيته , ومن ثم فإن العفو هو  900000 درهم , لذا يجب عليه حسب القرآن إنفاق العفو والكفاية إلى هذه البيوت وهو 900000 درهم .
المثال الثاني : نفترض أن 10 بيوت من الفقراء يكفيهم  900000 درهم غذاءً ودواءً وسكناً وملبساً ,  ونفترض أن أثرياً يؤمن باشتراط النصاب وحولان الحول ويأخذ بالرأي الثاني وهو أن في المال حق غير الإنفاق النصابي الحولي , وأن لديه مالاً قد بلغ النصاب وحال عليه الحول , وهو مليون درهم , وأن هذا الأثري قد أدى الإنفاق النصابي الحولي وهو 25000 درهم لهم , ثم وجد أن هذا المال لا يكفيهم , فسيجب عليه حسب الرأي الأثري الثاني إنفاق العفو والكفاية , لذا أكمل عطاءه حتى بلغ  900000 درهم , أي أن مجموع ما أعطاه لهم هو 900000 درهم بما فيهم النصاب المزعوم .
والسؤال للأثريين الذين يقولون بأن في المال حق سوى الإنفاق النصابي الحولي : هل كان لاشتراط النصاب أو الحولان أي فائدة ؟
إن ما وجب إنفاقه للمحتاجين هو 900000 درهم , سواء كنت تؤمن بالنصاب المزعوم والحولان أم لا , ومن ثم لم يكن لحساب النصاب أو الحولان أي فائدة , بل كان لغواً وهزلاً ومضيعة للوقت والجهد .
الصورة الثانية : صورة مال بلغ النصاب المزعوم ولكنه لم يحل عليه الحول :
المثال الأول : نفترض أن 10 بيوت من الفقراء يكفيهم  900000 درهم غذاءً ودواءً وسكناً وملبساً ,  ونفترض أن مسلماً يؤمن بالقرآن كله ومن ثم يؤمن بإنفاق العفو للمحتاجين حتى كفايتهم ولا يؤمن باشتراط النصاب المزعوم أو الحولان , وأن لديه مليون درهم , وأن هذا المؤمن يحتاج إلى 100000 درهم لبيته , ومن ثم فإن العفو هو  900000 درهم , لذا يجب عليه حسب القرآن إنفاق العفو والكافي إلى هذه البيوت وهو 900000 درهم .
المثال الثاني : نفترض أن 10 بيوت من الفقراء يكفيهم  900000 درهم غذاءً ودواءً وسكناً وملبساً ,  ونفترض أن أثرياً يؤمن باشتراط النصاب وحولان الحول ويأخذ بالرأي الثاني وهو أن في المال حق غير الإنفاق النصابي الحولي , وأن لديه مالاً قد بلغ النصاب , وهو مليون درهم , ولكنه لم يحل عليه الحول , لذا لم يؤد الإنفاق النصابي الحولي , ولكنه سيجب عليه حسب الرأي الأثري الثاني إنفاق العفو والذي يكفيهم إن استطاع , لذا عطاهم 900000 درهم .
والسؤال للأثريين الذين يقولون بأن في المال حق سوى الإنفاق النصابي الحولي : هل كان لاشتراط النصاب أو الحولان أي فائدة ؟
إن ما وجب إنفاقه للمحتاجين هو 900000 درهم , سواء كنت تؤمن بالنصاب المزعوم والحولان أم لا , ومن ثم لم يكن لحساب النصاب أو الحولان أي فائدة , بل كان لغواً وهزلاً ومضيعة للوقت والجهد .
الصورة الثالثة : صورة مال حال عليه الحول ولم يبلغ النصاب المزعوم :
المثال الأول : نفترض أن بيتاً يحتاج 10 دراهم غذاءً ودواءً , وأن مسلماً يؤمن بالقرآن كله ومن ثم يؤمن بإنفاق العفو للمحتاجين حتى كفايتهم ولا يؤمن بالنصاب المزعوم أو الحولان , وأن لديه 15 درهم , وهو مال دون النصاب المزعوم , وأن ما يكفي هذا المؤمن هو 5 دراهم , وأن العفو أو الفضل أو الزائد أو المتبقي هو 10 دراهم , فسيجب عليه بالقرآن إنفاق العفو والكافي والذي هو 10 دراهم لهذا البيت المحتاج .
المثال الثاني : نفترض أن أثرياً يؤمن بالنصاب والحولان ويأخذ بالرأي الثاني وهو أن في المال حق غير الإنفاق النصابي الحولي , وأن لديه 15 درهم , وهو مال دون النصاب المزعوم , وأن ما يكفي هذا الأثري هو 5 دراهم , وأن العفو أو الفضل أو الزائد أو المتبقي هو 10 دراهم , فسيجب عليه حسب الرأي الأثري الثاني إنفاق العفو والكافي والذي هو 10 دراهم لهذا البيت المحتاج .
والسؤال للأثري الذي يقول يجب في المال حق غير الإنفاق النصابي الحولي: هل كان لاشتراط النصاب أي فائدة ؟
إن ما وجب إنفاقه للبيت المحتاج هو 10 دراهم , سواء كنت تؤمن بالنصاب أم لا , ومن ثم لم يكن لحساب النصاب أي فائدة , بل كان لغواً وهزلاً ومضيعةً للوقت والجهد .
الصورة الرابعة : صورة مال لم يبلغ النصاب المزعوم ولم يحل عليه الحول :
المثال الأول : نفترض أن بيتاً يحتاج 10 دراهم غذاءً ودواءً , وأن مسلماً يؤمن بالقرآن كله ومن ثم يؤمن بإنفاق العفو للمحتاجين حتى كفايتهم ولا يؤمن باشتراط النصاب المزعوم أو الحولان , وأن لديه 15 درهم , لم يحل عليهن الحول , فضلاً عن أنه مال دون النصاب المزعوم , وأن ما يكفي هذا المؤمن هو 5 دراهم , وأن العفو أو الفضل أو الزائد أو المتبقي هو 10 دراهم , فسيجب عليه بالقرآن إنفاق العفو والكافي والذي هو 10 دراهم لهذا البيت المحتاج .
المثال الثاني : نفترض أن بيتاً يحتاج 10 دراهم غذاءً ودواءً , وأن أثرياً يؤمن باشتراط النصاب والحولان ويأخذ بالرأي الثاني وهو أن في المال حق غير الإنفاق النصابي الحولي , وأن لديه 15 درهم , لم يحل عليهن الحول , فضلاً عن أنه مال دون النصاب المزعوم , لذا لن ينفق الإنفاق النصابي الحولي , وأن ما يكفي هذا الأثري هو 5 دراهم , وأن العفو أو الفضل أو الزائد أو المتبقي هو 10 دراهم , فسيجب عليه حسب الرأي الأثري الثاني إنفاق العفو والكافي والذي هو 10 دراهم لهذا البيت المحتاج .
والسؤال للأثري الذي يقول يجب في المال حق غير الإنفاق النصابي الحولي: هل كان لاشتراط النصاب أي فائدة ؟
إن ما وجب إنفاقه للبيت المحتاج هو 10 دراهم , سواء كنت تؤمن بالنصاب أم لا , ومن ثم لم يكن لحساب النصاب أي فائدة , بل كان لغواً وهزلاً ومضيعةً للوقت والجهد .

الخلاصة : إذا كان إنفاق العفو والكفاية هما الحد فإن اشتراط النصاب والحولان لغو وهزل ومضيعة للوقت والجهد فضلاً عن أنه بدعة وتحريف لدين الله ..
وما يقال في الذهب أو الفضة أو النقود الورقية يقال في الزروع والماشية .
أعلم أن الأثريين سيقولون أن المال الذي بلغ النصاب وحال عليه الحول تجب فيه الزكاة وأن المنفق وفق حساب الزكوات الأثري من هذا المال هو زكاة , أما ما زاد على ذلك أو ما كان من مال لم يبلغ النصاب أو لم يحل عليه الحول ليس زكاة , والسؤال :
أليس الإنفاق والصلاة والصيام زكاة ؟
أليست الصدقات زكاة ؟
أين دليلكم الصحيح على قصر الزكاة على هذا النوع المزعوم ؟
وكيف تفرقون بين هذا وذاك وأنتم تقولون بوجوبهما ؟
ولو سلمنا جدلاً بما تقولون فما الفائدة من هذا التفريق ؟ وما فائدة اشتراط النصاب والحولان ؟
ــــــــــــــــــــــــــــــ

الحمد لله رب العالمين